العيني
40
عمدة القاري
إقرار المريض بالدين مطلقاً ، سواء كان المقر له وارثاً أو جنبياً . وقال بعضهم : وجه الدلالة أنه ، سبحانه وتعالى ، سوَّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ، ولم يفصل فخرجت الوصية للوارث بالدليل وبقي الإقرار بالدين على حاله . انتهى . قلت : كما خرجت الوصية للوارث للدليل ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ) ، فكذلك خرج الإقرار بالدين للوارث بقوله ( ولا إقرار له بدين ) ، وقد تقدم . وقوله : * ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) * ( النساء : 22 ) . قطعة من قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * إلى قوله : * ( إن الله كان عليماً حكيماً ) * ( النساء : 22 ) . هذه الآية والتي بعدها ، وهو قوله : * ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) * إلى قوله : * ( والله عليم حكيم ) * ( النساء : 62 ) . والآية التي هي خاتمة هذه السورة ، أعني : سورة النساء . وهو قوله : * ( يستفتونك قل الله يفتيكم . . . ) * ( النساء : 671 ) . إلى آخر الآية ، آيات علم الفرائض ، وهو مستنبط من هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك . ويُذْكَرُ أنَّ شُرَيْحَاً وعُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ وطاوُوساً وعَطَاءٍ وابنَ أُذَيْنَةَ أجَازُوا إقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ ذكر عنهم ما ذكره بصيغة التمريض ، لأنه لم يجزم بصحة النقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم . بيانه أن أثر شريح ذكره ابن أبي شيبة عنه بلفظ : إذا أقر في مرض لوارث بدين لم يجز إلاَّ ببينة ، وإذا أقر لوارث جاز . وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف ، وكذلك أخرج أثر طاووس بلفظ : إذا أقر لوارث جاز ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وكذلك أثر عطاء أخرجه ابن أبي شيبة بمثله ، وكذلك أثر ابن أذينة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه بلفظ : في الرجل يقرَّ لوارث بدين ، قال : يجوز . وابن أذينة ، بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : واسمه عبد الرحمن ، قاضي البصرة ، من التابعين الثقات ، مات سنة خمس وتسعين من الهجرة . وقالَ الحَسَنُ أحَقُّ ما يَصَدَّقُ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وأوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ الحسن هو البصري ، وأثره رواه الدارمي في ( مسنده ) من طريق قتادة ، قال : قال ابن سيرين : لا يجوز إقرار لوارث . قال : وقال الحسن : أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا . قوله : ما يصدق على صيغة المجهول من التصديق ، ويروى : ما تصدق على وزن تفعل على صيغة الماضي من التصدق . وقال الكرماني : آخر ، بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره ، والمقصود : أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنفاذه قلت : وجه النصب بتقدير : في آخر يوم ، ووجه الرفع على أنه خبر لقوله : أحق . وقال إبْرَاهِيمُ والحَكَمُ إذَا أبْرَأ الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِىءَ إبراهيم هو النخعي ، والحكم ، بفتحتين : ابن عيينة ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في المريض : إذا أبرأ الوارث من الدين برئ ، وعن مطرف عن الحكم قال مثله . قوله : ( إذا أبرأ ) ، أي : المريضُ مرض الموت وارثَه من الدين الذي عليه بَرِىءَ الوارثُ . وأوْصاى رافِعُ بنُ خَدِيجٍ أنْ لا تُكْشَفَ أمرَأتُهُ الفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ علَيْهِ بابُها رافع ابن خديج بن رافع الأوسي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله ، شهد أحداً والخندق ، وخديج ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره جيم . قوله : ( الفزارية ) ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء . قوله : ( عما أُغلق عليه بابها ) وفي رواية المستملي والسرخسي : عن مال أغلق عليه بابها . ويروى : ( أغلق عليها ) ، ويروى : أغلقت عليه بابها . و : أغلقت ، على صيغة المبني للفاعل ، ولم أرَ أحداً من الشراح حرر هذا الموضع ولا ذكر ما المقصود منه ، والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعَرَّضُ لها ، فإن جميع ما في بيته لها ، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك ، وإنما احتاج إلى الإشهاد والإقرار إذا علم أنه تزوجها فقيرة وأن ما في بيتها من متاع الرجال ، وبه قال مالك .